فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1411

20 -يُعْتَبَرُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ حِينَ أَعْطَوْهُمْ الذِّمَّةَ فَقَدْ الْتَزَمُوا دَفْعَ الظُّلْمِ عَنْهُمْ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِمْ , وَصَارُوا أَهْلَ دَارِ الْإِسْلَامِ , كَمَا صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِذَلِكَ . وَعَلَى ذَلِكَ فَلِأَهْلِ الذِّمَّةِ حَقُّ الْإِقَامَةِ آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ , وَعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِالْعَهْدِ حِفْظَهُمْ مِنْ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِمْ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ الذَّبُّ عَنْهُمْ , وَمَنْعَ مَنْ يَقْصِدُهُمْ بِالْأَذَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْكُفَّارِ , وَاسْتِنْقَاذَ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ , وَاسْتِرْجَاعَ مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ , سَوَاءٌ كَانُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَمْ مُنْفَرِدِينَ عَنْهُمْ فِي بَلَدٍ لَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِحِفْظِهِمْ وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ . وَمِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَقْدِ الذِّمَّةِ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يُظْلَمُونَ وَلَا يُؤْذُونَ , قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا أَوْ انْتَقَصَهُ حَقَّهُ , أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ , أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ , فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . حَتَّى إنَّ الْفُقَهَاءَ صَرَّحُوا بِأَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ إذَا اسْتَوْلُوا عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ , فَسَبَوْهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِمْ , وَجَبَ رَدُّهُمْ إلَى ذِمَّتِهِمْ , وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ , وَهَذَا فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ , كَمَا قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت