فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِيهَا بِيعَةٌ , كَالْبِلَادِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهَا لَا تُهْدَمُ , وَلَكِنْ تَبْقَى بِأَيْدِيهِمْ مَسَاكِنَ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ اتِّخَاذِهَا لِلْعِبَادَةِ . الثَّالِثُ: مَا فَتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ صُلْحًا , فَإِنْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَالْخَرَاجَ لَنَا , فَلَهُمْ إحْدَاثُ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِيهَا مِنْ الْكَنَائِسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالدَّارَ لَهُمْ , فَيَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا . وَفِي مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْبَلَدَ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَنَا , وَيُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ , فَالْحُكْمُ فِي الْكَنَائِسِ عَلَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ , وَالْأَوْلَى أَلَّا يُصَالِحَهُمْ إلَّا عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ صُلْحُ عُمَرَ رضي الله عنه مِنْ عَدَمِ إحْدَاثِ شَيْءٍ مِنْهَا . وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا , لَا يَجُوزُ الْإِحْدَاثُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: ( الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ) , وَيَجُوزُ فِي بَلَدٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ . وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْقَدِيمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ , وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ , وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمَنْعُ مِنْ إبْقَائِهَا كَنَائِسَ .
ب - إجْرَاءُ عِبَادَاتِهِمْ: