فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 1411

44 -إذَا نَقَضَ الذِّمِّيُّ الْعَهْدَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ , وَيُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ , لِأَنَّهُ الْتَحَقَ بِالْأَمْوَاتِ , وَتَبِينُ مِنْهُ زَوْجَتُهُ الذِّمِّيَّةُ الَّتِي خَلَّفَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , وَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ , وَإِذَا تَابَ وَرَجَعَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَتَعُودُ ذِمَّتُهُ , إلَّا أَنَّهُ لَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَأُسِرَ يُسْتَرَقُّ , بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ , وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي حُكْمِ نَاقِضِ الْعَهْدِ , حَسَبَ اخْتِلَافِ أَسْبَابِ النَّقْضِ , فَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: قُتِلَ بِسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ وُجُوبًا , وَبِغَصْبِ مُسْلِمَةٍ عَلَى الزِّنَى , أَوْ غُرُورِهَا بِإِسْلَامِهِ فَتَزَوَّجَتْهُ , وَهُوَ غَيْرُ مُسْلِمٍ , وَأَبَى الْإِسْلَامَ بَعْدَ ذَلِكَ , أَمَّا الْمُطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَرَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ بِقَتْلٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ . وَمَنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسَرَهُ الْمُسْلِمُونَ جَازَ اسْتِرْقَاقُهُ , وَإِنْ خَرَجَ لِظُلْمٍ لَحِقَهُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيُرَدُّ لِجِزْيَتِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِقِتَالٍ يُقْتَلُ , وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِغَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ إبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ فِي الْأَظْهَرِ , بَلْ يَخْتَارُ الْإِمَامُ فِيهِ قَتْلًا أَوْ رِقًّا أَوْ مَنًّا أَوْ فِدَاءً . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ , فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَسْبَابِ النَّقْضِ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ , وَقَالُوا: خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت