10 -قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } . أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُقَاتَلَةِ جَمِيعِ الْكُفَّارِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ , وَخَصَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بِالذِّكْرِ لِتَعَاظُمِ مَسْئُولِيَّتِهِمْ ; لِمَا أُوتُوا مِنْ كُتُبٍ سَمَاوِيَّةٍ , وَلِكَوْنِهِمْ عَالِمِينَ بِالتَّوْحِيدِ وَالرُّسُلِ وَالشَّرَائِعِ وَالْمِلَلِ , وَخُصُوصًا ذِكْرُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمِلَّتِهِ وَأُمَّتِهِ , فَلَمَّا أَنْكَرُوهُ تَأَكَّدَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ , وَعَظُمَتْ مِنْهُمْ الْجَرِيمَةُ , فَنَبَّهَ عَلَى مَحَلِّهِمْ , ثُمَّ جَعَلَ لِلْقِتَالِ غَايَةً , وَهِيَ إعْطَاءُ الْجِزْيَةِ بَدَلًا مِنْ الْقَتْلِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إذَا طَلَبُوا الْكَفَّ عَنْ الْقِتَالِ , لَكِنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِمْ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي ( أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَجِزْيَةٍ ) . وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إنَّ قِتَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِمْ , وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَأْتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ { النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ خَلَّادٍ: إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ , قَالَتْ: وَلَمْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ } .