3 -تُشِيرُ بَعْضُ الْمَصَادِرِ إلَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ أَوَّلَ مَنْ اتَّخَذَ بَيْتَ الْمَالِ . نَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ الْأَثِيرِ . غَيْرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَصَادِرِ تَذْكُرُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ قَدْ اتَّخَذَ بَيْتَ مَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ . فَفِي الِاسْتِيعَابِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَتَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَرْجَمَةِ مُعَيْقِيبٍ بْنِ أَبِي فَاطِمَةَ: اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . بَلْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ لَهُ بَيْتُ مَالٍ بِالسُّنْحِ ( مِنْ ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ ) وَكَانَ يَسْكُنُهُ إلَى أَنْ انْتَقَلَ إلَى الْمَدِينَةِ . فَقِيلَ لَهُ: أَلَا نَجْعَلُ عَلَيْهِ مَنْ يَحْرُسُهُ ؟ قَالَ: لَا . فَكَانَ يُنْفِقُ مَا فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , فَلَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ , فَلَمَّا انْتَقَلَ إلَى الْمَدِينَةِ جَعَلَ بَيْتَ الْمَالِ فِي دَارِهِ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ جَمَعَ عُمَرُ الْأُمَنَاءَ , وَفَتَحَ بَيْتَ الْمَالِ , فَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ غَيْرَ دِينَارٍ سَقَطَ مِنْ غِرَارَةٍ , فَتَرْحَمُوا عَلَيْهِ . وَقَالَ: وَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُرَدَّ جَمِيعُ مَا أَخَذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِنَفَقَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . وَفِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فِي عَهْدِهِ لِأَهْلِ الْحِيرَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه - كَتَبَ لَهُمْ: وَجَعَلْت لَهُمْ أَيُّمَا شَيْخٍ ضَعُفَ عَنْ الْعَمَلِ , أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ , أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ وَصَارَ أَهْلُ دِينِهِ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ , طُرِحَتْ جِزْيَتُهُ , وَعِيلَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ