فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1411

وَبِتَتَبُّعِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُقَيِّدُونَ كُفْرَ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِالْكُفَّارِ فِي اللِّبَاسِ الْخَاصِّ بِهِمْ بِقُيُودٍ مِنْهَا: 5 - أَنْ يَفْعَلَهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ , قَالَ أَحْمَدُ الرَّمْلِيُّ: كَوْنُ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ رِدَّةً مَحَلُّهُ إذَا كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . أَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِكَوْنِهِ رِدَّةً ; لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ , أَوْ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لَوْ أَنَّ الْمُسْلِمَ بِدَارِ حَرْبٍ أَوْ دَارِ كُفْرٍ غَيْرِ حَرْبٍ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَفَةِ لَهُمْ ( لِلْكُفَّارِ ) فِي الْهَدْيِ الظَّاهِرِ ; لِمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ بَلْ قَدْ يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَارِكَهُمْ أَحْيَانًا فِي هَدْيِهِمْ الظَّاهِرِ , إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ , مِنْ دَعْوَتِهِمْ إلَى الدِّينِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى بَاطِنِ أُمُورِهِمْ لِإِخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ , أَوْ دَفْعِ ضَرَرِهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ . فَأَمَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ الَّتِي أَعَزَّ اللَّهُ فِيهَا دِينَهُ , وَجَعَلَ عَلَى الْكَافِرِينَ فِيهَا الصَّغَارَ وَالْجِزْيَةَ فَفِيهَا شُرِعَتْ الْمُخَالَفَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت