فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1411

18 -يُؤْخَذُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِإِظْهَارِ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا , وَلَا يُتْرَكُونَ يَتَشَبَّهُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لِبَاسِهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ . وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رضي الله عنه مَرَّ عَلَى رِجَالٍ رُكُوبٍ ذَوِي هَيْئَةٍ , فَظَنَّهُمْ مُسْلِمِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَصْلَحَك اللَّهُ تَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ: مَنْ هُمْ ؟ فَقَالَ: نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ . فَلَمَّا أَتَى مَنْزِلَهُ أَمَرَ أَنْ يُنَادَى فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَبْقَى نَصْرَانِيٌّ إلَّا عَقَدَ نَاصِيَتَهُ وَرَكِبَ الْإِكَافَ . وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ , فَيَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ . وَلِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى إظْهَارِ هَذِهِ الشَّعَائِرِ عِنْدَ الِالْتِقَاءِ , وَلَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِتَمْيِيزِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِالْعَلَامَةِ . هَذَا , وَإِذَا وَجَبَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ صَغَارٌ لَا إعْزَازٌ ; لِأَنَّ إذْلَالَهُمْ وَاجِبٌ بِغَيْرِ أَذًى مِنْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ بِلَا سَبَبٍ يَكُونُ مِنْهُ , بَلْ الْمُرَادُ اتِّصَافُهُ بِهَيْئَةٍ خَاصَّةٍ . وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَتَمَيَّزَ نِسَاءُ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ الْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ , وَتُجْعَلُ عَلَى دُورِهِمْ عَلَامَةٌ كَيْ لَا يُعَامَلُوا بِمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ , وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ أَنْ يَسْكُنُوا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ; لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ شُرِعَ لِيَكُونَ وَسِيلَةً لَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ . وَتَمْكِينُهُمْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت