وهذا البحث هو حول أحكام أهل الذمة في الفقه الإسلامي .
وسببه أنَّ أناسًا من جلدتنا راحوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، وادعوا أن غالب أحكام أهل الذمة ، إنما هي من وضع الفقهاء ، وليس لها أساس شرعي ثابت -على حدِّ زعمهم-
ومن ثمَّ قاموا بتشويه هذا الجانب الهام من جوانب هذه الرسالة الخاتمة ، ليرضى عنهم أعداء الإسلام ، لظنهم أنهم إذا أنكروا أحكام أهل الذمة أو حرفوها ينتهي الأمر ، ويصبح أعداء الإسلام إخوة لنا في الإنسانية وخاصة أهل الكتاب ، ولا يبقى بيننا وبينهم إلا السلام والوئام !!!!
لقد أخطأ هؤلاء الطريق من وجهين:
الوجه الأول- أنهم لم يتعاملوا مع أهل الكتاب من وحي القرآن الكريم ، الذي وضَّح بالتفصيل طبيعة أهل الكتاب ، وتاريخهم ، وموقفهم من رسالة الإسلام ، وموقف الإسلام منهم ، كما في قوله تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (105) سورة البقرة
وقوله تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (109) سورة البقرة
وقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (71) سورة آل عمران
وقوله تعالى: {وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (72) سورة آل عمران