6 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ فِي الْخُصُومَاتِ بِزِيَادَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ , عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي الْوُجُوبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالْجَوَازِ . كَأَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ مَثَلًا: بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ . وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه , { أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بَيْنَ يَدَيْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ } , وَلِأَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ الْيَمِينِ إذَا غُلِّظَ عَلَيْهِ , وَيَتَجَاسَرُ بِدُونِهَا . وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْلِيظِهَا بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى: أَنَّهَا تُغَلَّظُ بِالْمَكَانِ كَالْجَامِعِ , وَأَدَاءُ الْقَسَمِ بِالْقِيَامِ , وَعِنْدَ مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم إنْ وَقَعَ الْيَمِينُ فِي الْمَدِينَةِ , وَلَا يُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ عِنْدَهُمْ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُغَلَّظُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ , فَيَجْرِي بَعْدَ صَلَاةِ عَصْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فِي الْجَامِعِ فِي غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ , وَفِيهِمَا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ . وَهَلْ التَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ لَا يُعْتَدُّ بِالْقَسَمِ إلَّا بِهِ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ , أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ , وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: وَاجِبٌ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى: أَنَّهُ لَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ , لَا بِالزَّمَانِ وَلَا بِالْمَكَانِ , لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ تَعْظِيمُ