4 -مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُتْلَفُ مُتَقَوِّمًا , فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِإِتْلَافِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْمُسْلِمِ , سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُتْلِفُ مُسْلِمًا أَمْ ذِمِّيًّا , لِسُقُوطِ تَقَوُّمِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ . ( ر: إتْلَافٌ ف 34 - 1 صلوات الله وسلامه عليه ) . أَمَّا لَوْ أَتْلَفَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وُجُوبَ الضَّمَانِ , وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّنَا أُمِرْنَا أَنْ نَتْرُكَ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَمَا يَدِينُونَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَأَلَ عُمَّالَهُ: مَاذَا تَصْنَعُونَ بِمَا يَمُرُّ بِهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْخُمُورِ ؟ فَقَالُوا: نُعَشِّرُهَا , فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا , وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا , وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا . فَلَوْلَا أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةٌ وَبَيْعُهَا جَائِزٌ لَهُمْ لَمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ , فَإِذَا كَانَتْ مَالًا لَهُمْ وَجَبَ ضَمَانُهَا كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ . وَيَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ وُجُوبِ ضَمَانِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا , سَوَاءٌ أَكَانَا لِمُسْلِمٍ أَمْ ذِمِّيٍّ , لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: { أَلَا إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ } وَمَا حَرُمَ بَيْعُهُ لِحُرْمَتِهِ لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهُ كَالْمَيْتَةِ , وَلِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا يَجِبُ ضَمَانُهُمَا , وَدَلِيلُ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ - فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ - أَنَّ