فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1411

18 -وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ جِبَايَتِهَا فَقَدْ أَوْرَدَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمْ الْخُرَاسَانِيُّونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ صُوَرًا لِكَيْفِيَّةِ الصَّغَارِ مِنْهَا: الْوَارِدُ فِي الْآيَةِ , وَمِنْهَا أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ وَهُوَ قَائِمٌ , وَيَكُونُ الْقَابِضُ قَاعِدًا , وَتَكُونُ يَدُ الْقَابِضِ أَعْلَى مِنْ يَدِ الذِّمِّيِّ , وَيَقُولُ لَهُ الْقَابِضُ أَعْطِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ: إنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَفْسِيرُ الصَّغَارِ بِالْتِزَامِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَجَرَيَانِهَا عَلَيْهِمْ , وَنَقَلَ عَمِيرَةُ الْبُرُلُّسِيُّ نَحْوَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ فَقَدْ قَالَ: إنْ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ أَخَذَهَا بِأَحْمَالٍ وَلَمْ يُضَرَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَنَلْهُ بِقَوْلٍ قَبِيحٍ . قَالُوا: وَأَشَدُّ الصَّغَارِ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَعْتَقِدُهُ وَيُضْطَرَّ إلَى احْتِمَالِهِ . وَقَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ لَا يُعَذَّبُونَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ . فَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ الْأَنْبَاطِ بِالشَّامِ قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالُوا حُبِسُوا فِي الْجِزْيَةِ , فَقَالَ هِشَامٌ: أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: { إنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا } . وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْسَبُهُ الْجِزْيَةَ فَقَالَ: إنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمْ النَّاسَ ؟ قَالُوا وَاَللَّهِ مَا أَخَذْنَا إلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت