22 -وَرُكْنَا عَقْدِ الذِّمَّةِ: إيجَابٌ وَقَبُولٌ: إيجَابٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَصِيغَتُهُ إمَّا لَفْظٌ صَرِيحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثْلُ لَفْظِ الْعَهْدِ وَالْعَقْدِ عَلَى أُسُسٍ مُعَيَّنَةٍ , وَإِمَّا فِعْلٌ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِ الْجِزْيَةِ , كَأَنْ يَدْخُلَ حَرْبِيٌّ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَيَمْكُثَ فِيهَا سَنَةً , فَيُطْلَبُ مِنْهُ إمَّا أَنْ يَخْرُجَ أَوْ يُصْبِحَ ذِمِّيًّا . وَأَمَّا الْقَبُولُ فَيَكُونُ مِنْ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ , أَوْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ , وَلِذَا لَوْ قَبِلَ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ , وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ عَقْدِ الْأَمَانِ لَا عَقْدِ الذِّمَّةِ , فَيُمْنَعُ ذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُ مِنْ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ . 23 - وَيُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّأْبِيدُ: فَإِنَّ وُقِّتَ الصُّلْحُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِعِصْمَةِ الْإِنْسَانِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ بَدِيلٌ عَنْ الْإِسْلَامِ , وَالْإِسْلَامُ مُؤَبَّدٌ , فَكَذَا بَدِيلُهُ , وَهُوَ عَقْدُ الذِّمَّةِ . وَهَذَا شَرْطٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَعَقْدُ الذِّمَّةِ عَقْدٌ مُؤَبَّدٌ لَا يَمْلِكُ الْمُسْلِمُونَ نَقْضَهُ مَا دَامَ الطَّرَفُ الْآخَرُ مُلْتَزِمًا بِهِ , وَيَنْتَقِضُ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِأُمُورٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا , وَلَا يَنْتَقِضُ الْعَهْدُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْتِزَامَ الْجِزْيَةِ بَاقٍ , وَيَسْتَطِيعُ الْحَاكِمُ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى أَدَائِهَا , وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْمُخَالَفَاتِ فَهِيَ مَعَاصٍ ارْتَكَبُوهَا , وَهِيَ دُونَ الْكُفْرِ , وَقَدْ أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ , فَمَا دُونَهُ أَوْلَى . فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ الْعَقْدَ