30 -ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ الصَّابِئَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ , وَلَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ , وَلَكِنْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ فِي اسْتِقْبَالِهَا . وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِ أَبِي الْعَالِيَةِ , وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , وَالسُّدِّيِّ , وَأَبِي الشَّعْثَاءِ , وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكِ . فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ , لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ , وَعَابِدُ الْكَوَاكِبِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ , فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إذَا كَانُوا مِنْ الْعَجَمِ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ مُعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ , وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ , فَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ , وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ , لِأَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ مَالِكٍ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِمْ , فَإِنْ كَانُوا يُوَافِقُونَ أَحَدَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي تَدَيُّنِهِمْ وَكِتَابِهِمْ فَهُمْ مِنْهُمْ , وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ , فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ إذَا أَقَرَّ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُكَفِّرُوهُمْ , فَإِنَّ كَفَّرُوهُمْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إلَى أَنَّهُمْ مِنْ النَّصَارَى ; لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِالْإِنْجِيلِ . وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ كَالنَّصَارَى . وَذَهَبَ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إلَى أَنَّهُمْ مِنْ الْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ