38 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُضْرَبُ عَلَى نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ .
رَابِعًا: ( الْحُرِّيَّةُ ) :
39 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ . وَقَدْ نَقَلَ هَذَا الِاتِّفَاقَ ابْنُ الْمُنْذِرِ , وَابْنُ هُبَيْرَةَ وَابْنُ قُدَامَةَ وَابْنُ رُشْدٍ . لِأَنَّ الْجِزْيَةَ شُرِعَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَتْلِ فِي حَقِّهِمْ , وَعَنْ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا , وَالْعَبْدُ مَحْقُونُ الدَّمِ بِدُونِ دَفْعِ الْجِزْيَةِ . وَالْعَبْدُ أَيْضًا لَا تَلْزَمُهُ النُّصْرَةُ ; لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْهَا , فَإِذَا امْتَنَعَ الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ امْتَنَعَ الْبَدَلُ , فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِسَيِّدٍ كَافِرٍ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ , وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:"لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَلَا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ ; لِأَنَّهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ يَبِيعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَلَا يُقِرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ . قَالَ أَحْمَدُ: أَرَادَ أَنْ يُوَفِّرَ الْجِزْيَةَ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا اشْتَرَاهُ سَقَطَ عَنْهُ أَدَاءُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ , وَالذِّمِّيُّ يُؤَدِّي عَنْهُ وَعَنْ مَمْلُوكِهِ خَرَاجَ جَمَاجِمِهِمْ . وَلِأَنَّ الْعَبْدَ ذَكَرٌ مُكَلَّفٌ قَوِيٌّ مُكْتَسِبٌ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ كَالْحُرِّ ."
خَامِسًا: ( الْمَقْدِرَةُ الْمَالِيَّةُ ) :