فِيمَا هُوَ حَقُّ الْعِبَادِ , لقوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إلَى مَيْسَرَةٍ } فَفِي الْجِزْيَةِ أَوْلَى . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَمِلِ , كَمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ , إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَمِلِ تَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يُوسِرَ , فَإِذَا أَيْسَرَ طُولِبَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ جِزْيَةٍ . وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ قوله تعالى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَعُمُومُ حَدِيثِ مُعَاذٍ السَّابِقِ: { أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا } . وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ بَدَلٌ عَنْ الْقَتْلِ , وَالسُّكْنَى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , فَلَمْ يُفَارِقْ الْمَعْذُورُ فِيهَا غَيْرَهُ , فَتُؤْخَذُ مِنْ الْفَقِيرِ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ الْغَنِيِّ .
سَادِسًا: أَلَا يَكُونَ مِنْ الرُّهْبَانِ الْمُنْقَطِعِينَ لِلْعِبَادَةِ فِي الصَّوَامِعِ: