فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1411

عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ , وَوُجُودُ الْمَالِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الْمُصَابِينَ أَكْثَرُ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعَمَلِ , فَتَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ إذَا كَانُوا مُوسِرِينَ , وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانُوا مُعْسِرِينَ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضي الله عنه وَأَهْلِ الْحِيرَةِ:"وَجَعَلْت لَهُمْ أَيُّمَا شَيْخٍ ضَعُفَ عَنْ الْعَمَلِ , أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ مِنْ الْآفَاتِ , أَوْ كَانَ غَنِيًّا فَافْتَقَرَ وَصَارَ أَهْلُ دَيْنِهِ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ طُرِحَتْ جِزْيَتُهُ , وَعِيلَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَعِيَالَهُ مَا أَقَامَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ , فَإِنْ خَرَجُوا إلَى غَيْرِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِهِمْ . وَمَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَابِينَ بِالْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ , وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُوسِرِينَ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِعُمُومِ قوله تعالى: { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } فَهُوَ يَشْمَلُ الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانَ وَالشُّيُوخَ الْكِبَارَ . وَبِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ , كَحَدِيثِ مُعَاذٍ السَّابِقِ . الَّذِي أَمَرَهُ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا , وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ السَّابِقِ: { وَلَا يَضْرِبُوهَا إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى } , وَاسْتَدَلُّوا مِنْ الْمَعْقُولِ بِأَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ , وَهَؤُلَاءِ كَغَيْرِهِمْ فِي الِانْتِفَاعِ بِحَقْنِ الدَّمِ , فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْجِزْيَةُ بِتِلْكَ الْإِصَابَاتِ ,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت