47 -وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةُ يَعْقُوبَ بْنِ بُخْتَانَ عَنْ أَحْمَدَ إلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ ذَهَبِيٌّ خَالِصٌ , وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا , فَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّرَاضِي مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ فِي حَالَةِ الْقُوَّةِ , وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الدِّينَارِ , بَلْ تُسْتَحَبُّ الْمُمَاكَسَةُ فِي الزِّيَادَةِ: بِأَنْ يَطْلُبَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ إنْ ظَنَّ إجَابَتَهُمْ إلَيْهَا , أَمَّا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَا يُجِيبُونَهُ إلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ , فَلَا مَعْنَى لِلْمُمَاكَسَةِ . وَفِي حَالَةِ الضَّعْفِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّرَاضِي مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّينَارِ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ السَّابِقِ: { أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَهُ مِنْ الْمَعَافِرِ } . فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيرِ الْجِزْيَةِ بِالدِّينَارِ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ , وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ غَنِيًّا أَمْ مُتَوَسِّطًا أَمْ فَقِيرًا . وَقَدْ أَخَذَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ"أَيْلَةَ", حَيْثُ { قَدِمَ يُوحَنَّا بْنُ رُؤْبَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي تَبُوكَ , وَصَالَحَهُ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ بِأَرْضِهِ فِي السَّنَةِ دِينَارًا , وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ قِرَى مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } . وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ أَلْفَيْ حُلَّةٍ نِصْفَهَا فِي صَفَرٍ وَالْبَقِيَّةَ فِي رَجَبٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْت بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يَذْكُرُ أَنَّ