فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1411

وَلَوْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنْ السَّنَةِ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لقوله تعالى { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا . . . } يَعْنِي مَا قَدْ مَضَى قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ شَيْءٍ". 3 - وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . 4 - وَاسْتَدَلُّوا بِالْمَعْقُولِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إلَى الْإِسْلَامِ , فَلَا تَبْقَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْجِزْيَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ , وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جِزْيَةً: أَيْ جَزَاءَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْكُفْرِ , فَوَجَبَ أَنْ تَسْقُطَ بِالْإِسْلَامِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَوْلِ , أَمَّا إذَا أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ , فَتَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ وَلَا يُطَالَبُ بِقِسْطِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ: وَهُوَ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بِقِسْطِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ كَالْأُجْرَةِ . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا يَلِي: 1 - أَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ , وَقَدْ وَصَلَ إلَى الذِّمِّيِّ الْمُعَوَّضُ وَهُوَ حَقْنُ الدَّمِ , فَصَارَ الْعِوَضُ وَهُوَ الْجِزْيَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ , فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِسْلَامِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ . 2 - أَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ , وَقَدْ اسْتَوْفَى الذِّمِّيُّ مَنَافِعَ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ , فَلَا تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ بِإِسْلَامِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت