فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 1411

73 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَدَاخُلِ الْجِزَى: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالصَّاحِبَانِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ إلَى عَدَمِ التَّدَاخُلِ وَتَجِبُ الْجِزَى كُلُّهَا . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ: بِأَنَّ الْجِزْيَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ يَجِبُ فِي آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ , فَلَمْ تَتَدَاخَلْ كَالزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِهِمَا . وَلِأَنَّ الْمُدَّةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ إذَا مَضَتْ عَلَى الْجِزْيَةِ سَنَةٌ وَدَخَلَتْ ثَانِيَةٌ فَإِنَّ الْجِزَى تَتَدَاخَلُ , فَتَسْقُطُ جِزَى السَّنَوَاتِ الْمَاضِيَةِ وَيُطَالَبُ بِجِزْيَةِ السَّنَةِ الْحَالِيَّةِ . وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ: بِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ , وَالْعُقُوبَاتُ إذَا تَرَاكَمَتْ تَدَاخَلَتْ خَاصَّةً إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْحُدُودِ . أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا ثُمَّ رُفِعَ أَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ إلَّا حَدًّا وَاحِدًا بِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ . وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ , فَإِذَا صَارَ دَمُهُ مَحْقُونًا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ , فَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ لِأَجْلِهَا , لِانْعِدَامِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ , كَمَا إذَا أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ , لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْحَقْنِ بِالْجِزْيَةِ ; وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ مَا وَجَبَتْ إلَّا لِرَجَاءِ الْإِسْلَامِ , وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ حَتَّى دَخَلَتْ سَنَةٌ أُخْرَى انْقَطَعَ الرَّجَاءُ فِيمَا مَضَى , وَبَقِيَ الرَّجَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُؤْخَذُ لِلسَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت