أ - ( النِّسْيَانُ ) : 2 - النِّسْيَانُ لُغَةً لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدِهِمَا: تَرْكُ الشَّيْءِ عَنْ ذُهُولٍ وَغَفْلَةٍ , وَذَلِكَ خِلَافُ الذِّكْرِ لَهُ . وَالثَّانِي: التَّرْكُ عَنْ تَعَمُّدٍ وَمِنْهُ قوله تعالى: { وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } أَيْ: لَا تَقْصِدُوا التَّرْكَ وَالْإِهْمَالَ . وَنَسِيت رَكْعَةً أَهْمَلْتهَا ذُهُولًا , وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنْ الْمَجَازِ نَسِيت الشَّيْءَ تَرَكْته . وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْلُومٍ فِي غَيْرِ حَالِ السُّنَّةِ , فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ أَيْ: نَفْسَ الْوُجُوبِ , لَا وُجُوبَ الْأَدَاءِ . قَالَ الْقَرَافِيُّ: النِّسْيَانُ لَا إثْمَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ , بِخِلَافِ الْجَهْلِ بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِنْسَانِ تَعَلُّمُهُ . وَالنِّسْيَانُ أَيْضًا يَهْجُمُ عَلَى الْعَبْدِ قَهْرًا لَا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِهِ عَنْهُ , وَالْجَهْلُ لَهُ حِيلَةٌ فِي دَفْعِهِ بِالتَّعَلُّمِ . قَالَ التَّهَانُوِيُّ: وَكَذَا الْغَفْلَةُ وَالذُّهُولُ وَالْجَهْلُ الْبَسِيطُ بَعْدَ الْعِلْمِ يُسَمَّى نِسْيَانًا . قَالَ الْآمِدِيُّ: إنَّ الذُّهُولَ وَالْغَفْلَةَ وَالنِّسْيَانَ عِبَارَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ , لَكِنْ يَقْرُبُ أَنْ تَكُونَ مَعَانِيهَا مُتَّحِدَةً , وَكُلُّهَا مُضَادَّةٌ لِلْعِلْمِ , بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهَا مَعَهُ .