فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1411

إنما معناه أن على الأمة المسلمة أن تمضي قدما في تحسين ظروفها ; وفي إزالة العوائق من طريقها , حتى تتمكن في النهاية من تطبيق الأحكام النهائية الواردة في السورة الأخيرة , والتي كانت تواجه واقعا غير الواقع الذي واجهته النصوص المرحلية .

إن النصوص الأخيرة تقول في شأن المشركين:

(براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين , فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله , وأن الله مخزي الكافرين . وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله , فإن تبتم فهو خير لكم , وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم . إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا , ولم يظاهروا عليكم أحدا , فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين . فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد , فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم .وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله , ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) . .

وتقول في شأن أهل الكتاب: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله , ولا باليوم الآخر , ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله , ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب , حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) . .

فإذا كان المسلمون اليوم لا يملكون بواقعهم تحقيق هذه الأحكام ; فهم - اللحظة وموقتا - غير مكلفين بتحقيقها - ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها - ولهم في الأحكام المرحلية سعة يتدرجون معها حتى ينتهوا إلى تنفيذ هذه الأحكام الأخيرة عندما يكونون في الحال التي يستطيعون معها تنفيذها . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت