فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1411

23 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى جَوَازِ بَيْعِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ مِنْ الذِّمِّيِّ , إلَّا أَنَّ الْحَنَابِلَةَ قَالُوا بِالْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِإِفْضَائِهِ إلَى إسْقَاطِ عُشْرِ الْخَارِجِ مِنْهَا . وَاسْتَدَلُّوا لِمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ ; بِأَنَّهَا مَالٌ مَمْلُوكٌ لِلْمُسْلِمِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ غَيْرِهِ . وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إلَى مَنْعِ الْمُسْلِمِ مِنْ بَيْعِهَا إلَى الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ بِانْتِقَالِهَا إلَى الذِّمِّيِّ يَسْقُطُ الْعُشْرُ فَيَتَضَرَّرُ الْفُقَرَاءُ . وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَظِيفَةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا تَمَلَّكُوا الْأَرْضَ الْعُشْرِيَّةَ , فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الرَّاجِحَةِ عِنْدَهُمْ , وَالثَّوْرِيُّ , وَشَرِيكٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ إلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَصِيرُ خَرَاجِيَّةً بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهَا إلَى الذِّمِّيِّ وَلَا يُفْرَضُ عَلَيْهَا عُشْرٌ , وَلَا خَرَاجٌ لِفَقْدِ مُوجِبِهِمَا . فَالْخَرَاجُ يَجِبُ عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي خَضَعَتْ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْغَلَبَةِ , أَوْ الصُّلْحِ وَلَا يَجِبُ بِالْبَيْعِ وَلَا بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهَا إلَى ذِمِّيٍّ . وَالْعُشْرُ يَجِبُ فِي الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ , وَلَا يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّ الْعُشْرَ عِبَادَةٌ , وَالذِّمِّيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . كَمَا قَاسُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَسْأَلَةِ انْتِقَالِ الْحَيَوَانَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت