فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1411

ب - وَقِسْمٌ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الصُّلْحِ مَعَهُمْ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمْ , فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِهِ . فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ , وَالْخَرَاجُ الَّذِي يُؤَدُّونَهُ فِي حُكْمِ الْجِزْيَةِ مَتَى أَسْلَمُوا يَسْقُطُ عَنْهُمْ , وَلَا تَصِيرُ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ , وَتَكُونُ دَارَ عَهْدٍ وَلَهُمْ بَيْعُهَا , وَرَهْنُهَا , وَإِذَا انْتَقَلَتْ إلَى مُسْلِمٍ لَمْ يُؤْخَذْ خَرَاجُهَا , وَيُقَرُّونَ فِيهَا مَا أَقَامُوا عَلَى الْعَهْدِ , وَلَا تُؤْخَذُ جِزْيَةُ رِقَابِهِمْ , لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ دَارِ الْإِسْلَامِ , وَلَهُمْ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ فِيهَا , لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَلَيْسَتْ دَارَ إسْلَامٍ فَيَتَصَرَّفُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا , وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شَعَائِرِهِمْ فِيهَا كَالْخَمْرِ , وَالْخِنْزِيرِ , وَضَرْبِ النَّاقُوسِ , وَلَا يُمْنَعُونَ إلَّا مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ كَإِيوَاءِ جَاسُوسٍ , وَنَقْلِ أَخْبَارِ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْأَعْدَاءِ , وَسَائِرِ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ . وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ مِنْ التَّعَرُّضِ لَهُمْ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إذَا عَقَدَ الْعَهْدَ مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى أَنْ تُجْرَى فِي دَارِهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ صَارَتْ دَارُهُمْ بِالصُّلْحِ دَارَ إسْلَامٍ , وَصَارُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ تُؤْخَذُ جِزْيَةُ رِقَابِهِمْ , وَإِذَا طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ الْمُوَادَعَةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ سِنِينَ مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا الْخَرَاجَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ لَا تَجْرِيَ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ فِي دَارِهِمْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ , إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت