وَالتَّبَرُّعُ . وَمِثْلُ الْكَفَالَةِ فِي هَذَا الْوَصِيَّةُ , فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ سَوَاءٌ أَعَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ أَمْ لَا . خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فَلَوْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِلْحَيِّ دُونَ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا يُزَاحِمُ الْحَيَّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِهَا , لَكِنْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَإِنَّ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ , بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَلَا تَصِحُّ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَيِّتِ لَغْوٌ .
( الرَّأْيُ الثَّالِثُ ) : 9 - وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الذِّمَّةَ تَنْتَهِي بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ ; لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ الشَّخْصِ الْحَيِّ , وَثَمَرَةُ الذِّمَّةِ صِحَّةُ مُطَالَبَةِ صَاحِبِهَا بِتَفْرِيغِهَا مِنْ الدَّيْنِ الشَّاغِلِ لَهَا , فَبِالْمَوْتِ يَخْرُجُ الشَّخْصُ عَنْ صَلَاحِيَّةِ الْمُطَالَبَةِ فَتَنْهَدِمُ الذِّمَّةُ . وَعَلَى هَذَا إنْ تُوُفِّيَ الشَّخْصُ الْمَدِينُ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ مَالًا فَمَصِيرُ دُيُونِهِ السُّقُوطُ . وَإِنْ تَرَكَ مَالًا تَعَلَّقَتْ الدُّيُونُ بِمَالِهِ . هَذَا وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ قَضَاءُ مَا عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنٍ إنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ .