فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1411

6 -يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ شَدُّ الزُّنَّارِ فِي وَسَطِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِهِمْ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ . وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ مَنْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ , وَإِنَّمَا هُوَ عَاصٍ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي , حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَظَ الْإِمَامُ فَاسِقًا وَنَدَبَهُ إلَى التَّوْبَةِ , فَقَالَ: بَعْدَ الْيَوْمِ أَضَعُ عَلَى رَأْسِي قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ , وَكَانَتْ عَلَامَةً خَاصَّةً بِهِمْ يَكْفُرُ ; لِأَنَّ وَضْعَ تِلْكَ الْقَلَنْسُوَةِ كَشَدِّ الزُّنَّارِ عَلَامَةِ الْكُفْرِ . وَمَنْ شَدَّ الزُّنَّارَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ كَفَرَ , قَالَ الْأُسْرُوشَنِيُّ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِتَخْلِيصِ الْأَسِيرِ لَا يَكْفُرُ , وَلَوْ دَخَلَ لِلتِّجَارَةِ كَفَرَ , وَمَنْ لَفَّ عَلَى وَسَطِهِ حَبْلًا وَقَالَ: هَذَا زُنَّارٌ لَا يَكْفُرُ , وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ ; لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِالْكُفْرِ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَالَ الدَّرْدِيرُ: مِنْ عَلَامَاتِ الرِّدَّةِ صُدُورُ فِعْلٍ يَقْتَضِي الْكُفْرَ كَشَدِّ زُنَّارٍ , وَالْمُرَادُ بِهِ مَلْبُوسُ الْكَافِرِ الْخَاصُّ بِهِ أَيْ إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ وَمَيْلًا لِأَهْلِهِ , وَأَمَّا إنْ لَبِسَهُ لَعِبًا فَحَرَامٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ , قَالَ الدُّسُوقِيُّ: يَكْفُرُ إذَا فَعَلَهُ حُبًّا فِيهِ سَوَاءٌ أَسَعَى بِهِ لِلْكَنِيسَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت