12 -لِلْعُلَمَاءِ عِدَّةُ أَقْوَالٍ فِي حُكْمِ الذِّمِّيِّ إذَا سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم . فَقِيلَ: إنَّهُ يُنْقَضُ أَمَانُهُ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ , وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: ( أَهْلِ الذِّمَّةِ ) . وَيُقْتَلُ وُجُوبًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا السَّبِّ إنْ لَمْ يُسْلِمْ , فَإِنْ أَسْلَمَ إسْلَامًا غَيْرَ فَارٍّ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ لَمْ يُقْتَلْ لقوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } . قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَلْ إذَا أَسْلَمَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الْأَصْلِيَّ يُقْتَلُ بِسَبِّهِ عليه الصلاة والسلام , وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنْ أَجْلِ حَقِّ الْآدَمِيِّ , لِأَنَّا نَعْلَمُ بَاطِنَهُ فِي بُغْضِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِقَلْبِهِ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ مِنْ إظْهَارِهِ , فَلَمْ يَزِدْنَا مَا أَظْهَرَهُ إلَّا مُخَالَفَتَهُ لِلْأَمْرِ , وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ , فَإِذَا رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ سَقَطَ مَا قَبْلَهُ , بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّا ظَنَنَّا بَاطِنَهُ بِخِلَافِ مَا بَدَا مِنْهُ الْآنَ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِمِثْلِ ذَلِكَ , انْتَقَضَ عَهْدُ السَّابِّ وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَسْأَلْ الذِّمِّيُّ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَبِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ , وَكَذَا الرُّسُلُ إذْ النَّبِيُّ أَعَمُّ مِنْ الرَّسُولِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَالْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَخُصُّهُمْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ هُمْ الْمُتَّفَقُ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ , أَمَّا مَنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ فَلَيْسَ حُكْمُ مَنْ سَبَّهُمْ كَذَلِكَ .