أَوَّلًا: مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: 30 - إذَا أَرَادَ الذِّمِّيُّ السُّكْنَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ سُكْنَاهُ بِالشِّرَاءِ لِدَارٍ , أَوْ بِاسْتِئْجَارِهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ . فَإِذَا أَرَادَ الذِّمِّيُّ أَنْ يَشْتَرِيَ دَارًا فِي الْمِصْرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُبَاعَ مِنْهُ , وَإِنْ اشْتَرَاهَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهَا مِنْ مُسْلِمٍ , وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ . وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: إنْ مَصَّرَ الْإِمَامُ فِي أَرَاضِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ - كَمَا مَصَّرَ عُمَرُ رضي الله عنه الْبَصْرَةَ وَالْكُوفَةَ - فَاشْتَرَى بِهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ دُورًا , وَسَكَنُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّا قَبِلْنَا مِنْهُمْ عَقْدَ الذِّمَّةِ , لِيَقِفُوا عَلَى مَحَاسِنِ الدِّينِ , فَعَسَى أَنْ يُؤْمِنُوا , وَاخْتِلَاطُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ وَالسَّكَنُ مَعَهُمْ يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى . وَقَيَّدَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ جَوَازَ السُّكْنَى بِقَوْلِهِ: هَذَا إذَا قَلُّوا , وَكَانُوا بِحَيْثُ لَا تَتَعَطَّلُ جَمَاعَاتُ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا تَتَقَلَّلُ الْجَمَاعَةُ بِسُكْنَاهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ . فَأَمَّا إذَا كَثُرُوا عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ بَعْضِ الْجَمَاعَاتِ , أَوْ تَقْلِيلِهَا مُنِعُوا مِنْ السُّكْنَى , وَأُمِرُوا أَنْ يَسْكُنُوا نَاحِيَةً لَيْسَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ . قَالَ: وَهَذَا مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي . قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: إنَّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ التَّفْصِيلُ , فَلَا نَقُولُ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا , وَلَا بِعَدَمِهِ مُطْلَقًا , بَلْ يَدُورُ الْحُكْمُ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ , وَالضَّرَرِ وَالْمَنْفَعَةِ ,