فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1411

وَإِنْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهُمْ , لِأَنَّ مَبْنَى تَحْرِيمِ النِّكَاحِ , الِاحْتِيَاطُ , بِخِلَافِ الْجِزْيَةِ . وَهَذَا التَّرَدُّدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , إنَّمَا هُوَ فِي الصَّابِئَةِ الْمُشَابِهَةِ لِلنَّصَارَى ( وَهُمْ الْمُسَمَّوْنَ الْمَنْدَائِيِّينَ ) , أَمَّا الصَّابِئَةُ عُبَّادُ الْكَوَاكِبِ: فَقَدْ جَزَمَ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ الْخِلَافَ لَا يَجْرِي فِيهِمْ , وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ . قَالَ: وَلِذَلِكَ أَفْتَى الْإِصْطَخْرِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ - الْخَلِيفَةَ الْقَاهِرَ - بِقَتْلِهِمْ , لَمَّا اسْتَفْتَى فِيهِمْ الْفُقَهَاءَ , فَبَذَلُوا لَهُ مَالًا كَثِيرًا فَتَرَكَهُمْ . وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ , لِنَصِّ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ النَّصَارَى: وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُمْ جِنْسٌ مِنْ الْيَهُودِ , قَالُوا: وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْفَلَكَ حَيٌّ نَاطِقٌ , وَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ آلِهَةٌ فَهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ , أَيْ: فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ . وَرَجَّحَ ابْنُ الْقَيِّمِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ , قَالَ: هَذِهِ الْأُمَّةُ - يَعْنِي الصَّابِئَةَ - فِيهِمْ: الْمُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَفِيهِمْ الْكَافِرُ , وَفِيهِمْ الْآخِذُ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ مَا وَافَقَ عُقُولَهُمْ , وَاسْتَحْسَنُوهُ فَدَانُوا بِهِ وَرَضُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ , وَعَقْدُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِمَحَاسِنِ مَا عِنْدَ أَهْلِ الشَّرَائِعِ بِزَعْمِهِمْ , وَلَا يَتَعَصَّبُونَ لِمِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ , وَالْمِلَلُ عِنْدَهُمْ نَوَامِيسُ لِمَصَالِحِ الْعَالَمِ , فَلَا مَعْنَى لِمُحَارَبَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت