فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1411

9 -ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ: لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ , وَأَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَائِهِمْ , بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ , وَإِنَّمَا يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ لِلْكَعْبَةِ . وَقَالَ صَاحِبَاهُ: هُمْ مِنْ الزَّنَادِقَةِ وَالْمُشْرِكِينَ , فَلَا تَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ , فَلَوْ اتَّفَقَ عَلَى تَفْسِيرِهِمْ اتَّفَقَ الْحُكْمُ فِيهِمْ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى تَحْرِيمِ ذَبَائِحِ الصَّابِئَةِ لِشِدَّةِ مُخَالَفَتِهِمْ لِلنَّصَارَى . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ خَالَفَ الصَّابِئَةُ النَّصَارَى فِي أَصْلِ دِينِهِمْ ( أَيْ الْإِيمَانِ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ) حَرُمَتْ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , أَمَّا إنْ لَمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَا تَحْرُمُ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ عَلَيْنَا , مَا لَمْ تُكَفِّرْهُمْ النَّصَارَى , فَإِنْ كَفَّرَهُمْ النَّصَارَى حَرُمَتْ نِسَاؤُهُمْ وَذَبَائِحُهُمْ , كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ ذَبِيحَةُ الْمُبْتَدِعِ إنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً . وَهَذَا الْحُكْمُ الْمُتَرَدَّدُ فِيهِ هُوَ غَيْرُ الصَّابِئَةِ عُبَّادِ الْكَوَاكِبِ , وَهُمْ الْحَرَّانِيَّةُ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مَجْزُومٌ بِكُفْرِهِمْ ; فَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا ذَبَائِحُهُمْ قَوْلًا وَاحِدًا , وَلَا يَجْرِي فِيهِمْ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الصَّابِئَةُ مِنْ الْيَهُودِ , وَفِي أُخْرَى: هُمْ مِنْ النَّصَارَى . فَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ: يَجُوزُ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت