فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1411

9 -لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِ الْغَيْرِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْأَطْرَافِ إذَا صَالَ عَلَيْهَا صَائِلٌ: عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الدِّفَاعِ عَنْ النَّفْسِ إذَا كَانَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ مَعْصُومَ الدَّمِ , بِأَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَأَنْ يَكُونَ مَظْلُومًا . وَاسْتَدَلُّوا فِي وُجُوبِ الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِ الْغَيْرِ وَأَطْرَافِهِ بِنَفْسِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الدِّفَاعَ عَنْ نَفْسِ الْغَيْرِ - إذَا كَانَ آدَمِيًّا مُحْتَرَمًا - حُكْمُهُ كَحُكْمِ دِفَاعِهِ عَنْ نَفْسِهِ , فَيَجِبُ حَيْثُ يَجِبُ , وَيَنْتَفِي حَيْثُ يَنْتَفِي , إذْ لَا يَزِيدُ حَقُّ غَيْرِهِ عَلَى حَقِّ نَفْسِهِ , وَمَحَلُّ الْوُجُوبِ - عِنْدَهُمْ - إذَا أَمِنَ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ , إذْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَهُ بَدَلًا عَنْ رُوحِ غَيْرِهِ , إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْحَرْبِيِّينَ وَالْمُرْتَدِّينَ فَلَا يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِالْخَوْفِ الظَّاهِرِ , وَهَذَا أَصَحُّ الطُّرُقِ عِنْدَهُمْ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . أَوَّلُهُمَا: يَجِبُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ وَمَا دُونَهَا مِنْ الْأَطْرَافِ قَطْعًا , لِأَنَّ لَهُ الْإِيثَارَ بِحَقِّ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ , وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ - وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ - أَذَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } . ثَانِيهِمَا: لَا يَجُوزُ الدِّفَاعُ عَنْ نَفْسِ الْغَيْرِ , لِأَنَّ شَهْرَ السِّلَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت