وفي هذه النماذج وحدها ما يكفي لتقرير حقيقة موقف أهل الكتاب من المسلمين . . . فهم يودون لو يرجع المسلمون كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق . وهم يحددون موقفهم النهائي من المسلمين بالإصرار على أن يكونوا يهودًا أو نصارى , ولا يرضون عنهم ولا يسالمونهم إلا أن يتحقق هذا الهدف , فيترك المسلمون عقيدتهم نهائيًا . وهم يشهدون للمشركين الوثنيين بأنهم أهدى سبيلًا من المسلمين ! . . . الخ .
وإذا نحن راجعنا الأهداف النهائية للمشركين تجاه الإسلام والمسلمين كما يقررها اللّه - سبحانه - في قوله تعالى:
(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) . . . [ البقرة:217 ] .
(ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) . . . [ النساء:102 ] .
(إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون) . . . [ الممتحنة:2 ] .
(وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) . . . [ التوبة:8 ] .
(لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة) . . . [ التوبة:10 ] .
إذا نحن راجعنا هذه التقريرات الربانية عن المشركين , وجدنا أن الأهداف النهائية لهم تجاه الإسلام والمسلمين , هي بعينها - وتكاد تكون بألفاظها - هي الأهداف النهائية لأهل الكتاب تجاه الإسلام والمسلمين كذلك . .
مما يجعل طبيعة موقفهم مع الإسلام والمسلمين هي ذاتها طبيعة موقف المشركين .
وإذا نحن لاحظنا أن التقريرات القرآنية الواردة في هؤلاء وهؤلاء ترد في صيغ نهائية , تدل بصياغتها على تقرير طبيعة دائمة , لا على وصف حالة مؤقتة , كقوله تعالى في شأن المشركين:
(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) . .
وقوله تعالى في شأن أهل الكتاب: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . .