أ - ( الْبُلُوغُ ) : 15 - اشْتَرَطَ الْحَنِيفَةُ الْبُلُوغَ , وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ فَقَالُوا: يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ تَاجِرٍ , صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ , وَلَيْسَ هَذَا بِجِزْيَةٍ , وَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ يَخْتَصُّ بِمَالِ التِّجَارَةِ , لِتَوَسُّعِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَانْتِفَاعِهِ بِالتِّجَارَةِ بِهَا , فَيَسْتَوِي فِيهِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ . وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِ نُصُوصِهِمْ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ , فَالْعُشُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَرْجِعُهَا إلَى الشَّرْطِ وَالِاتِّفَاقِ , فَإِذَا اشْتَرَطَ الْإِمَامُ أَخْذَهَا مِنْ التُّجَّارِ أُخِذَتْ مِنْهُمْ , وَلَوْ كَانَ مَالِكُهَا صَغِيرًا , وَعِلَّةُ أَخْذِ الْعُشُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الِانْتِفَاعُ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ , وَهِيَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي أَمْوَالِ الصَّغِيرِ .
ب - ( الْعَقْلُ ) : 16 - اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ الْعَقْلَ لِوُجُوبِ الْعُشْرِ , فَلَا يُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ الْمَجْنُونِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ . وَمُقْتَضَى إطْلَاقِ نُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ , فَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ مَالِ الْمَجْنُونِ الْمُعَدِّ لِلتِّجَارَةِ إذَا انْتَقَلَ بِهِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَلَيْسَ بِالشَّخْصِ .