24 -يَخْتَلِفُ مِقْدَارُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعُشْرِ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَخْضَعُونَ لَهُ , فَهُوَ عَلَى الذِّمِّيِّ يُخَالِفُ مَا عَلَى الْحَرْبِيِّ . أَوَّلًا: الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ فِي تِجَارَةِ الذِّمِّيِّ: 25 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ هُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ , لِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: يُؤْخَذُ مِمَّا يَمُرُّ بِهِ الذِّمِّيُّ نِصْفُ الْعُشْرِ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ , وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ الْعُشْرُ كَامِلًا , وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَجْلِبُهُ مِنْ طَعَامٍ إلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ , فَيُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ , وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا رَوَى مَالِكٌ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت غُلَامًا عَامِلًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه , فَكُنَّا نَأْخُذُ مِنْ النَّبَطِ الْعُشْرَ . وَاخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُرَادِ بِالطَّعَامِ الَّذِي يَخْضَعُ لِهَذَا التَّخْفِيفِ , فَقِيلَ: الْحِنْطَةُ وَالزَّيْتُ , وَلَكِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جَمِيعُ الْمُقْتَاتِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ كَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ , إلَى أَنَّ قَدْرَ الْمَشْرُوطِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ الْعُشُورِ مَنُوطٌ بِرَأْيِ الْإِمَامِ .
ثَانِيًا: الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ فِي تِجَارَةِ الْحَرْبِيِّ: