إن"الدين"هو"الدينونة". . فيدخل فيه كل منهج وكل مذهب وكل نظام يدين الناس له بالطاعة والاتباع والولاء . .
واللّه سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل به رسوله على"الدين"كله بهذا المدلول الشامل العام !
إن الدينونة ستكون للّه وحده . والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة للّه وحده .
ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان . وكان دين الحق أظهر وأغلب ; وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة للّه تخاف وترجف !
ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه ; خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى , المنوعة الأساليب , التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء . .
ولكن هذه ليست نهاية المطاف . .
إن وعد اللّه قائم , ينتظر العصبة المسلمة , التي تحمل الراية وتمضي , مبتدئة من نقطة البدء , التي بدأت منها خطوات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور اللّه .
إن تعرية أهل الكتاب من شبهة أنهم على شيء من دين اللّه , ألزم وأشد ضرورة من بيان حال المشركين الصريحين في شركهم , الشاهدين على أنفسهم بالكفر بظاهر عقائدهم وشعائرهم . . ذلك أن نفوس المسلمين لا تنطلق الانطلاق الكامل لمواجهة الجاهلية إلا حين يتجلى لها تمامًا وجه الجاهلية !
ووجه الجاهلية مكشوف صريح فيما يختص بالمشركين ; وليس الحال كذلك فيما يختص بأهل الكتاب [ ومن يزعمون أنهم على شيء من دين اللّه من أمثالهم , كالشأن في الغالبية العظمى ممن يدعون أنفسهم اليوم"مسلمين"]