2 -لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْأَرَاضِيَ الَّتِي يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنَائِمِ"وَاخْتَلَفُوا بِمَ تَنْتَقِلُ الْمِلْكِيَّةُ إلَى الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ إلَّا بِالضَّمِّ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , أَوْ حِيَازَتِهَا فِعْلًا , وَجَعْلِهَا جُزْءًا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَمْلِكُهَا الْمُسْلِمُونَ بِمُجَرَّدِ الْحِيَازَةِ ; لِأَنَّهَا مَالٌ زَالَ عَنْهُ مِلْكُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُبَاحِ , تَسْبِقُ إلَيْهِ الْيَدُ فَيَتِمُّ تَمَلُّكُهُ بِإِحْرَازِهِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ , مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ , وَلَا تُقْسَمُ عَلَى الْجَيْشِ كَبَقِيَّةِ الْغَنَائِمِ . وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَا يَتِمُّ انْتِقَالُ الْمِلْكِيَّةِ بِالِاسْتِيلَاءِ , بَلْ بِالْقِسْمَةِ مَعَ الرِّضَا بِهَا . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ يَكُونُ الْمِلْكُ لَهُ بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَى الْمُسْلِمِينَ . فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ , إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِخَيْبَرَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا , وَوَضَعَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَضِيهِمْ الْخَرَاجَ , فَتَكُونُ أَرْضَ خَرَاجٍ وَأَهْلُهَا أَهْلَ ذِمَّةٍ . وَقَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: قَسَّمَهَا بَيْنَ الْجَيْشِ إنْ شَاءَ أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا بِجِزْيَةٍ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَخَرَاجٍ عَلَى أَرَضِيهِمْ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ , وَتَرْكُهَا بِيَدِ أَهْلِهَا عِنْدَ عَدَمِ"