2 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ مَنْدُوبَةٌ , وَقَدْ تَصِلُ إلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَفْرَادِ دُونَ بَعْضٍ , وَقَالَ ابْنُ عَلَّانَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ , وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ , وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ , وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْأَعْيَانِ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إنَّهَا مَنْدُوبَةٌ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ , وَإِلَّا وَجَبَتْ لِأَنَّهَا مِنْ الْأُمُورِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ , إلَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عِيَادَتُهُ عَلَيْهِ عَيْنًا . وَتُكْرَهُ عِيَادَةُ ذِي بِدْعَةٍ دِينِيَّةٍ , وَتَحْرُمُ عَلَى الْعَالِمِ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ ذِي الْبِدْعَةِ الدِّينِيَّةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى عِيَادَتِهِ لَهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَإِغْرَاءِ الْعَامَّةِ بِاتِّبَاعِهِ وَحُسْنِ طَرِيقَتِهِ . وَتَجُوزُ عِيَادَةُ الْفَاسِقِ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ , وَالْعِيَادَةُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ . وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ حَدِيثُ: { حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ , وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ , وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ , وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ , وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ } وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ رضي الله عنه { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَبِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ } . كَمَا تَجُوزُ عِيَادَةُ الْكَافِرِ خَاصَّةً إنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ , لِمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ غُلَامًا لِيَهُودٍ كَانَ