فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1411

8 -كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَغْدِرَهُمْ وَلَا يَخُونَهُمْ , لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَعْطَوْهُ الْأَمَانَ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى , فَإِنْ خَانَهُمْ أَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ أَوْ اقْتَرَضَ مِنْهُمْ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ إلَى أَرْبَابِهِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهٍ حَرَامٍ , فَلَزِمَهُ رَدُّهُ كَمَا لَوْ أَخَذَ مَالَ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَقَالُوا: لَوْ أَطْلَقَ الْكُفَّارُ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ عَلَى أَنَّهُمْ فِي أَمَانِهِ , أَوْ عَلَى أَنَّهُ فِي أَمَانِهِمْ , حَرَامٌ عَلَيْهِ اغْتِيَالُهُمْ وَالتَّعَرُّضُ لِأَوْلَادِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَفَاءً بِمَا الْتَزَمَهُ , وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مِنْهُمْ شَيْئًا لِيَبْعَثَ إلَيْهِمْ ثَمَنَهُ , أَوْ الْتَزَمَ لَهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ مَالًا فِدَاءً - وَهُوَ مُخْتَارٌ - فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ , وَلِيَعْتَمِدُوا الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ أَسْرَانَا بَعْدَ ذَلِكَ . إلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ: أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ دَارِهِمْ أَوْ لَا يَهْرُبَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ مُخْتَارًا , فَالْجُمْهُورُ يَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إظْهَارُ دِينِهِ وَإِقَامَةُ شَعَائِرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ , بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَالْهَرَبُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ , لقوله تعالى: إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسَهُمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت