فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1411

22 -ويجوز للمسلم زواج الحرائر من نساء أهل الكتاب وهم اليهود والنّصارى لقول اللّه تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } , ولأنّ الصّحابة رضي الله تعالى عنهم تزوّجوا من أهل الذّمّة فتزوّج عثمان رضي الله عنه نائلة بنت الفرافصة الكلبيّة وهي نصرانيّة وأسلمت عنده , وتزوّج حذيفة رضي الله تعالى عنه بيهوديّة من أهل المدائن . وإنّما جاز نكاح الكتابيّة لرجاء إسلامها , لأنّها آمنت بكتب الأنبياء والرسل في الجملة . ومع الحكم بجواز نكاح الكتابيّة , فإنّه يكره الزّواج منها , لأنّه لا يؤمن أن يميل إليها فتفتنه عن الدّين , أو يتولّى أهل دينها , فإن كانت حربيّةً فالكراهية أشد , لأنّه لا تؤمن الفتنة أيضًا , ولأنّه يكثر سواد أهل الحرب , ولأنّه لا يؤمن أن يسبى ولده منها فيسترق .

وقد قال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه للّذين تزوّجوا من نساء أهل الكتاب: طلّقوهنّ فطلّقوهنّ إلا حذيفة رضي الله عنه ، فقال له عمر: طلّقها قال: تشهد أنّها حرام ؟ قال: هي خمرة طلّقها ، قال: تشهد أنّها حرام ؟ قال: هي خمرة ، قال: قد علمت أنّها خمرة ولكنّها لي حلال ، فلمّا كان بعد طلّقها ، فقيل له: ألا طلّقتها حين أمرك عمر ؟ قال: كرهت أن يرى النّاس أنّي ركبت أمرًا لا ينبغي لي .

وقد كره ذلك أيضًا مالك لأنّها تتغذّى بالخمر والخنزير , وتغذّي ولده بهما , وهو يقبّلها ويضاجعها وليس له منعها من ذلك التّغذّي , ولو تضرّر برائحته , ولا من الذّهاب للكنيسة , وقد تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة الكفّار وهي حفرة من حفر النّار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت