فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1411

والثّاني: أن يكون قد دخل بغير أمانٍ فيحل للواجد أن يأخذ ما يظفر به من كنوزهم ولا شيء فيه عند الحنفيّة إن كان أخذه بغير قتالٍ , أمّا إن كان أخذه على سبيل القهر والغلبة بقتالٍ وحربٍ كما لو دخل جماعة ممتنعون في دار الحرب فظفروا بشيءٍ من كنوزهم يجب فيه الخمس ، لكونه غنيمةً لحصول الأخذ عن طريق القهر والغلبة .

وقال الشّافعيّة: إن وجد في موضعٍ مملوكٍ لهم نظر: إن أخذ بقهرٍ وقتالٍ فهو غنيمة كأخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم فيكون خمسه لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماسه لواجده , وإذا أخذ بغير قتالٍ ولا قهرٍ فهو فيء ومستحقه أهل الفيء , كذا ذكره إمام الحرمين .

ملكيّة الكنز:

تناول الفقهاء أحكام ملكيّة الكنز من حيث طبيعة ملكيّة الخمس وسبب ملكيّة الأربعة أخماس الباقية والعلاقة بين ملكيّة الأرض وملكيّة الكنوز الّتي توجد فيها .

أ - ملكيّة الخمس:

10 -يميّز فقهاء الحنفيّة بين نوعين من الحقوق:

أوّلهما: الحقوق المتعلّقة بذمّة أحدٍ من العباد , كدين القرض في ذمّة المقترض , والثّمن في ذمّة المشتري , والأجرة في ذمّة المستأجر , وقيمة المغصوب أو مثله في ذمّة الغاصب , والمهر والنّفقة في ذمّة الزّوج .

الثّاني: الحقوق القائمة بنفسها المتعلّقة بالأشياء ذاتها لا في ذمّة أحدٍ , وهي الّتي عرّفها صدر الشّريعة بأنّها حقوق قائمة بنفسها لا تجب في ذمّة أحدٍ كخمس الغنائم والمعادن , فالخمس فيهما مفروض على عين الغنائم والمعادن قبل الاستيلاء أو الكشف , دون نظرٍ إلى شخص الغانم أو الواجد للمعدن . وقد نصّ الحنفيّة على أنّ الخمس للفقراء , والواجد منهم , والأربعة الأخماس للواجد إذا لم تبلغ مائتي درهمٍ , فإن بلغت لم يجز له الأخذ من الخمس .

قال السّرخسي: من أصاب كنزًا أو معدنًا وسعه أن يتصدّق بخمسه على المساكين , فإذا اطلع الإمام على ذلك أمضى له ما صنع , لأنّ الخمس حق الفقراء وقد أوصله إلى مستحقّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت