22 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الإمام لو رأى المصلحة في نبذ الأمان وكان بقاؤُه شرًا له أنّ ينقضه , لأنّ جواز الأمان - مع أنّه يتضمّن ترك القتال المفروض - للمصلحة , فإذا صارت المصلحة في النّقض نقضه , لقوله تعالى: { فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } لكن ينبغي أن يخبرهم بالنّقض وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل الأمان , ثمّ يقاتلهم لئلّا يكون من المسلمين غدر في العهد .
ثانيًا - رد المستأمن للأمان:
23 -إذا جاء أهل الحصن بالأمان إلى الإمام فنقضه , ففي هذه الحالة ينبغي للإمام أن يدعوهم إلى الإسلام , فإن أبوا فإلى الذّمّة , فإن أبوا ردّهم إلى مأمنهم , ثمّ قاتلهم .
قال النّووي: إنّ المستأمن إذا نبذ العهد , وجب تبليغه المأمن , ولا يتعرّض لما معه بلا خلاف .
ثالثًا - مضي مدّة الأمان:
24 -ينقضي الأمان بمضيّ الوقت إذا كان الأمان مؤقّتًا إلى وقت معلوم من غير الحاجة إلى النّقض .
رابعًا - عودة المستأمن إلى دار الحرب:
25 -نصّ جمهور الفقهاء على أنّ أمان المستأمن ينتقض في نفسه دون ماله بالعودة إلى الكفّار , ولو إلى غير داره مستوطنًا أو محاربًا , وأمّا إن عاد إلى دار الحرب لتجارة , أو متنزّهًا أو لحاجة يقضيها , ثمّ يعود إلى دار الإسلام فهو على أمانه .
خامسًا - ارتكاب الخيانة:
26 -صرّح الحنابلة بأنّ من جاءنا بأمان , فخاننا , كان ناقضًا لأمانه لمنافاة الخيانة له , ولأنّه لا يصلح في ديننا الغدر .
ل - ما يترتّب على رجوع المستأمن إلى دار الحرب:
27 -ذهب الحنابلة والشّافعيّة في الصّحيح - وهو ما يفهم من كلام الحنفيّة - إلى أنّ من دخل دار الحرب مستوطنًا , بقي الأمان في ماله , وإن بطل في نفسه .
واستدلّ الحنابلة لذلك بقولهم: لأنّه بدخوله دار الإسلام بأمان ثبت الأمان لماله الّذي كان معه , فإذا بطل في نفسه بدخوله دار الحرب بقي في ماله , لاختصاص المبطل بنفسه , فيختص البطلان به .