حيث لا يملك أب أن يمنع فتاته من الدعارة التي يريدها بها الطواغيت , سواء في صورة الغصب المباشر - كما يقع على نطاق واسع على مدار التاريخ - أو في صورة تنشئتهن على تصورات ومفاهيم تجعلهن نهبًا مباحًا للشهوات تحت أي شعار !
وتمهد لهن الدعارة والفجور تحت أي ستار . .
والذي يتصور أنه ينجو بماله وعرضه وحياته وحياة أبنائه وبناته في حكم الطواغيت من دون اللّه . إنما يعيش في وهم , أو يفقد الإحساس بالواقع !
إن عبادة الطاغوت عظيمة التكاليف في النفس والعرض والمال . .
ومهما تكن تكاليف العبودية للّه , فهي أربح وأقوم حتى بميزان هذه الحياة . فضلًا على وزنها في ميزان اللّه . .
يقول السيد أبو الأعلى المودودي في كتاب:"الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية":
"وكل من له أدنى بصيرة بمسائل الحياة الإنسانية , لا يخفى عليه أن المسألة - التي تتوقف عليها قضية صلاح الشؤون البشرية وفسادها - إنما هي مسألة زعامة الشؤون البشرية ومن بيده زمام أمرها . وذلك كما تشاهد في القطار أنه لا يجري إلا إلى الجهة التي يوجهه إليها سائقه , وأنه لا بد للركاب أن يسافروا - طوعًا أو كرهًا - إلى تلك الجهة نفسها . فكذلك لا يجري قطار المدنية الإنسانية إلا إلى جهة يوجهه إليها من بأيديهم زمام أمر تلك المدنية . ومن الظاهر البين أن الإنسانية بمجموعها لا تستطيع بحال من الأحوال أن تأبى السير على تلك الخطة التي رسمها لهم الذين بأيديهم وسائل الأرض وأسبابها طرًا , ولهم الهيمنة كل الهيمنة على أزمة الأمر , وبيدهم السلطة المطلقة في تدبير شؤون الإنسانية , وتتعلق بأذيالهم نفوس الجماهير وآمالهم , وهم يملكون أدوات تكوين الأفكار والنظريات وصوغها في قوالب يحبونها , وإليهم المرجع في تنشئة الطباع الفردية , وإنشاء النظام الجماعي , وتحديد القيم الخلقية . فإذا كان هؤلاء الزعماء والقواد ممن يؤمنون باللّه ويرجون حسابه . ."