فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1411

55 -لو مات المستأمن في دارنا وله ورثة في بلاده , ومال في دارنا , فاختلف الفقهاء في تركته على النّحو التّالي:

نصّ الحنفيّة على أنّه ليس على الإمام إرسال مال المستأمن المتوفّى إلى ورثته إلى دار الحرب , بل يسلّمه إليهم إذا جاءوا إلى دار الإسلام , وأقاموا البيّنة على أنّهم ورثته ; لأنّ حكم الأمان باقٍ في ماله , فيرد على ورثته من بعده , قالوا: وتقبل بيّنة أهل الذّمّة هنا استحسانًا , لأنّ أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون , فصار كشهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه الرّجال , ولا يقبل كتاب ملكهم ولو ثبت أنّه كتابه , لأنّ شهادته وحده لا تقبل , فكتابته بالأولى .

وذهب المالكيّة كما قال الدّردير إلى أنّه إن مات المؤمَّن عندنا فماله لوارثه إن كان معه وارثه عندنا - دخل على التّجهيز أم لا - وإلّا يكن معه وارثه أرسل المال لوارثه بأرضهم إن دخل عندنا على التّجهيز لقضاء مصالحه من تجارة أو غيرها , لا على الإقامة عندنا , ولم تطل إقامته عندنا , وإلّا بأن دخل على الإقامة أو على التّجهيز , ولكن طالت إقامته عندنا ففيء محله بيت مال المسلمين .

قال الصّاوي: أشار المصنّف ,"الدّردير"إلى الحالة الأولى بقوله: وإن مات عندنا فماله لوارثه . . إلخ , ولم يستوف الأحوال الأربعة , ونحن نبيّنها فنقول: أما الحالة الثّانية: وهي ما إذا مات في بلده وكان له عندنا نحو وديعة , فإنّها ترسل لوارثه , وأمّا الحالة الثّالثة: وهي أسره وقتله , فماله لمن أسره وقتله حيث حارب فأسره ثمّ قتل , وأمّا الحالة الرّابعة: وهي ما إذا قتل في معركة بينه وبين المسلمين من غير أسر , في ماله قولان , قيل: يرسل لوارثه , وقيل: فيء , ومحلهما إذا دخل على التّجهيز , أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته , فإن طالت إقامته وقتل في معركة بينه وبين المسلمين كان ماله ولو وديعةً فيئًا قولًا واحدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت