ولو أغار أهل الحرب الّذين فيهم مسلمون مستأمنون على طائفة من المسلمين , فأسروا ذراريّهم , فمروا بهم على أولئك المستأمنين , وجب عليهم أن ينقضوا عهودهم , ويقاتلوهم إذا كانوا يقدرون عليه , لأنّهم لا يملكون رقابهم فتقريرهم في أيديهم تقرير على الظلم , ولم يضمن المسلمون المستأمنون ذلك لهم , بخلاف الأموال , لأنّهم ملكوها بالإحراز وقد ضمنوا لهم أن لا يتعرّضوا لأموالهم .
وكذلك لو كان المأخوذ ذراريّ الخوارج , لأنّهم مسلمون .
د - قتل المستأمن المسلم مسلمًا آخر في دار الحرب:
64 -نصّ الحنفيّة على أنّه إذا دخل مسلمان دار الحرب بأمان فقتل أحدهما صاحبه عمدًا أو خطأً , فعلى القاتل الدّية في ماله في القتل العمد , أما القصاص فيسقط لأنّه لا يمكن استيفاؤُه إلّا بمنع , ولا منعة دون الإمام وجماعة المسلمين , ولم يوجد ذلك في دار الحرب, فلا فائدة في الوجوب فيسقط القصاص وتجب الدّية , وأمّا وجوبها في ماله فلأنّ العواقل لا تعقل العمد .
وفي القتل الخطأ تجب الدّية في ماله والكفّارة , أما الدّية فلأنّ العصمة الثّابتة , بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل بعارض الدخول إلى دار الحرب بالأمان , وأمّا في ماله فلتعذر الصّيانة على العاقلة مع تباين الدّارين , وأمّا وجوب الكفّارة فلإطلاق قوله تعالى: { وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } بلا تقييد بدار الإسلام أو الحرب .
ونصّ الشّافعيّة على أنّه إذا كان المسلمون مستأمنين في دار الحرب , فقتل بعضهم بعضًا , أو قذف بعضهم بعضًا , أو زنوا بغير حربيّة , فعليهم في هذا كلّه الحكم كما يكون عليهم لو فعلوه في بلاد الإسلام , ولا تسقط دار الحرب عنهم فرضًا كما لا تسقط عنهم صومًا ولا صلاةً ولا زكاةً , والحدود فرض عليهم كما هذه فرض عليهم , وإنّما يسقط عنهم حد الزّنا لو زنى بحربيّة إذا ادّعى الشبهة .