« لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ » . (1)
« لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » . (2)
ولكنهم مع هذا محاربون من الجميع حربا لا هوادة فيها )) (3)
لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين للبشرية ; وانتكست البشرية بجملتها إلى الجاهلية . . شيعها جميعًا لا تتبع دين الله أصلًا . . وعاد هذا القرآن يواجه البشرية كما واجهها أول مرة , يستهدف منها نفس ما استهدفه في المرة الأولى من إدخالها في الإسلام ابتداء من ناحية العقيدة والتصور . ثم إدخالها في دين الله بعد ذلك من ناحية النظام والواقع . .
وعاد حامل هذا الكتاب يواجه الحرج الذي كان يواجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يواجه البشرية الغارقة في مستنقع الجاهلية , المستنيمة للمستنقع الآسن , الضالة في تيه الجاهلية , المستسلمة لاستهواء الشيطان في التيه ! . .
وهو يستهدف ابتداء إنشاء عقيدة وتصور في قلوب الناس وعقولهم تقوم على قاعدة:أشهد أن لا إله إلا الله . وإنشاء واقع في الأرض آخر يعبد فيه الله وحده , ولا يعبد معه سواه . وتحقيق ميلاد للإنسان جديد , يتحرر فيه الإنسان من عبادة العبيد , ومن عبادة هواه !
إن الإسلام ليس حادثًا تاريخيًا , وقع مرة , ثم مضى التاريخ وخلفه وراءه . . إنه اليوم مدعو لأداء دوره الذي أداه مرة ; في مثل الظروف والملابسات والأوضاع والأنظمة والتصورات والعقائد والقيم والموازين والتقاليد . . .
التي واجهها أول مرة .
(1) - صحيح مسلم برقم ( 5060 )
(2) - مسلم برقم (5062 )
(3) - هذه الإضافة مني