فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1411

إنه حين تكون الحاكمية العليا لله وحده في مجتمع - متمثلة في سيادة شريعته الربانية - تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرر فيها البشر تحررًا حقيقيًا كاملًا من العبودية للهوى البشري ومن العبودية للعبيد . وتكون هذه هي الصورة الوحيدة للإسلام أو للحضارة - كما هي في ميزان الله - لأن الحضارة التي يريدها الله للناس تقوم على قاعدة أساسية من الكرامة والتحرر لكل فرد . ولا كرامة ولا تحرر مع العبودية لعبد . . لا كرامة ولا تحرر في مجتمع بعضه أرباب يشرعون ويزاولون حق الحاكمية العليا ; وبعضهم عبيد يخضعون ويتبعون هؤلاء الأرباب !

والتشريع لا ينحصر في الأحكام القانونية . فالقيم والموازين والأخلاق والتقاليد . . كلها تشريع يخضع الأفراد لضغطه شاعرين أو غير شاعرين ! . .

ومجتمع هذه صفته هو مجتمع رجعي متخلف . . أو بالاصطلاح الإسلامي:"مجتمع جاهلي مشرك"!

وحين تكون آصرة التجمع في مجتمع هي العقيدة والتصور والفكر ومنهج الحياة . ويكون هذا كله صادرًا من الله , لا من هوى فرد , ولا من إرادة عبد . فإن هذا المجتمع يكون مجتمعًا متحضرًا متقدمًا . أو بالاصطلاح الإسلامي:مجتمعًا ربانيًا مسلمًا . . لأن التجمع حينئذ يكون ممثلًا لأعلى ما في"الإنسان"من خصائص - خصائص الروح والفكر - فأما حين تكون آصرة التجمع هي الجنس واللون والقوم والأرض . . .

وما إلى ذلك من الروابط . . فإنه يكون مجتمعًا رجعيًا متخلفًا . . أو بالاصطلاح الإسلامي:مجتمعًا جاهليًا مشركًا . . ذلك أن الجنس واللون والقوم والأرض . . . .

وما إلى ذلك من الروابط لا تمثل الحقيقة العليا في"الإنسان". فالإنسان يبقى إنسانًا بعد الجنس واللون والقوم والأرض . ولكنه لا يبقى إنسانًا بعد الروح والفكر !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت