فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1411

وحين تكون القيم"الإنسانية"والأخلاق"الإنسانية"- كما هي في ميزان الله - هي السائدة في مجتمع , فإن هذا المجتمع يكون متحضرًا متقدمًا . . أو بالاصطلاح الإسلامي . . ربانيًا مسلمًا .

والقيم"الإنسانية"والأخلاق"الإنسانية"ليست مسألة غامضة ولا مائعة ; وليست كذلك قيمًا وأخلاقًا متغيرة لا تستقر على حال - كما يزعم الذين يريدون أن يشيعوا الفوضى في الموازين , فلا يبقى هنالك أصل ثابت يرجع إليه في وزن ولا تقييم . . إنها القيم والأخلاق التي تنمي في الإنسان"خصائص الإنسان"التي ينفرد بها دون الحيوان . وتُغلب فيه هذا الجانب الذي يميزه ويجعل منه إنسانًا . وليست هي القيم والأخلاق التي تنمي فيه الجوانب المشتركة بينه وبين الحيوان . .

وحين توضع المسألة هذا الوضع يبرز فيها خط فاصل وحاسم وثابت , لا يقبل عملية التمييع المستمرة التي يحاولها"التطوريون"! عندئذ لا تكون هناك أخلاق زراعية وأخرى صناعية . ولا أخلاق رأسمالية وأخرى اشتراكية . ولا أخلاق صعلوكية وأخرى برجوازية ! لا تكون هناك أخلاق من صنع البيئة ومن مستوى المعيشة , على اعتبار أن هذه العوامل مستقلة في صنع القيم والأخلاق والاصطلاح عليها , وحتمية في نشأتها وتقريرها . . إنما تكون هناك فقط"قيم وأخلاق إنسانية"يصطلح عليها المسلمون في المجتمع المتحضر ."وقيم وأخلاق حيوانية"- إذا صح هذا التعبير - يصطلح عليها الناس في المجتمع المتخلف . . أو بالاصطلاح الإسلامي تكون هناك قيم وأخلاق ربانية إسلامية ; وقيم وأخلاق رجعية جاهلية !

إن المجتمعات التي تسود فيها القيم والأخلاق والنزعات الحيوانية , لا يمكن أن تكون مجتمعات متحضرة , مهما تبلغ من التقدم الصناعي والاقتصادي والعلمي ! إن هذا المقياس لا يخطىء في قياس مدى التقدم في الإنسان ذاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت