جاء في تفسير ابن كثير للآية رقم 59 سورة الأحزاب نقلا عن سفيان الثوري أنه"لَا بَأْس بِالنَّظَرِ إِلَى زِينَة نِسَاء أَهْل الذِّمَّة وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ لِخَوْفِ الْفِتْنَة لَا لِحُرْمَتِهِنَّ"
فما معنى ذلك في إطار ما يحتويه القرآن والسنة من حض المؤمن على غض البصر خاصة أن هذا الرأي لم يحدد مدى ضرورة النظر لزينتهن أو هل معنى ذلك أن غض البصر يكون للمسلمة فقط أو طبيعة النظر هل هو بشهوة أم لا (وهذا مستحيل بالطبع)
هذا الموضوع طرح علي من قبل زميل نصراني فأرجو أن تعطوه حكم الإسلام في هذا الموضوع وجزاكم الله كل خير
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد جاءت النصوص من الكتاب والسنة مطلقة في النهي عن النظر إلى المرأة الأجنبية، سواء كانت مسلمة أو ذمية أو غيرها، ولم تقيد النصوص حرمة النظر بالمسلمة دون الكافرة، أو بما كان بشهوة دون ما لم يكن بشهوة.
قال تعالى: [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ] (النور:30) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. كما في السنن عن علي رضي الله عنه، والمقصود هنا بالنظرة الأولى نظرة الفجاءة، كما هو مبين في حديث جرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة، فقال: اصرف بصرك. كما في سنن الترمذي وأبي داود.
ولأن المعنى الذي من أجله حرم النظر إلى أجنبية مسلمة متحقق في المرأة غير المسلمة أيضا.