فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1411

ثم إنه يصح وقف كل شيء إلا ما لا يمكن الانتفاع بغلته، فالجمهور على عدم صحة تحبيسه، وللمالكية فيه وجهان: قال في المغني: وما لا ينتفع به إلا بإتلاف مثل الذهب والورق والمأكول والمشروب، فوقفه غير جائز... لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم إلا شيئًا يحكى عن مالك والأوزاعي في وقف الطعام أنه يجوز... 5/374.

ويجوز الوقف على أهل الذمة وعلى الأغنياء، ففي الدردير ممزوجا بنص خليل: وعلى ذمي وإن لم تظهر قربة كعلى أغنيائهم. 4/77، مع أن أصل القربة لا بد أن يكون موجودًا، فلا يصح الوقف بمعصية.

ويصح وقف الجزء المشاع، قال الدردير: وصح مشاع أي رهنه من عقار وعرض وحيوان، كما يصح بيعه وهبته ووقفه.... 3/236.

وأما الوقف عن النفس فإن كنت تعني به ما إذا كان للإنسان أن يوقف شيئًا على نفسه فلا يصح لأن للوقف أربعة أركان هي: الواقف، والموقوف له، والشيء الموقوف، والصيغة.

ثم إن الوقف في مرض الموت على بعض الورثة لا يصح إلا أن يجيزه الورثة، لأنه في حكم الوصية، والوصية للوارث لا تصح، روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فلا وصية لوارث.

وأكل العامل من مال الوقف إن كان على سبيل الأجرة، كأن يكون له منه راتب أو يأخذ بقدر حقه في رعاية الوقف فلا بأس بذلك، وكنا قد أجبنا عن حكم دفع رواتب الموظفين في الأوقاف من أموال الوقف، وراجع فيه الفتوى رقم: 47716، وإن كان غير ذلك فلا يجوز إلا أن يكون متصفًا بصفة المحبَّس عليهم.

ثم إن فضل ربح الوقف يصرف في مثله تحصيلًا لغرض الواقف، ومثله في ذلك مثل ما كبر من الدواب المحبسة أو زاد على الحاجة من ذكورها، قال خليل: وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث...والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت