فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 1411

وأما ثيابهم فما لم يستعملوه منها أو علا منها كالعمامة والطيلسان والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى عوراتهم كالسراويل والثوب السفلاني فقال أحمد: أحب إلى أن يعيد. يعني من صلى فيه فيحتمل وجهين أحدهما وجوب الإعادة وهو قول القاضي وكره أبو حنيفة والشافعي الأزر والسراويلات لأنهم لا يتعبدون بترك النجاسة ولا يتحرزون منها، فالظاهر نجاسة ما ولي مخرجها.

والثاني: لا يجب، وهو قول أبي الخطاب لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك.

الضرب الثاني غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم، فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة، وأما أوانيهم فقال القاضي: لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم لأن أوانيهم لا تخلوا من أطعمتهم وذبائحهم فلا تخلوا أوانيهم من وضعها فيها، وقال أبو الخطاب: حكمهم حكم أهل الكتاب وثيابهم وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم يتيقن نجاستها، وهو مذهب الشافعي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة. متفق عليه.

ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك، فظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى مثل قول القاضي، فإنه قال في المجوس: لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة، لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم فأشبهت السراويلات من ثيابهم. انتهى

وعند المالكية لا تجوز الصلاة في ثوب الكافر كتابيًا أو غيره إلا إذا حصل يقين بطهارتها أو غلب ذلك على الظن، قال خليل في مختصره: ولا يصلى بلباس كافر.

قال الدسوقي في حاشيته: لا يجوز حتى لذلك الكافر إذا أسلم أن يصلي في ذلك اللباس حتى يغسله، كما رواه أشهب عن مالك ثم إن محل الحرمة إذا جزم بعدم الطهارة أو ظن عدمها أو شك في الطهارة أما لو تحققت طهارته أو ظنت فإنها تجوز الصلاة فيها. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت