فقد اختلف أهل العلم في حكم الضيافة، فالجمهور على أنها مستحبة ليست واجبة، وذهب الحنابلة إلى أنها واجبة في حق المسلم دون الكافر، وفي رواية عن الإمام أحمد أنها واجبة في حق المسلم والكافر لعموم الأدلة.
قال ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة: وتجب الضيافة على المسلم للمسلمين والكفار لعموم الخبر وقد نص عليه أحمد في رواية حنبل وقد سأل إن أضاف الرجل ضيفٌ من أهل الكفر يضيفه؟
فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم. فدل على أن المسلم والمشرك يضافان، والضيافة معناها معنى صدقة التطوع على المسلم والكافر.
وهذا الوجوب مقيد بكونه في القرى، أما الأمصار فلا تجب فيها الضيافة على الصحيح من مذهبهم، كما قال المرداوي: والقدر الواجب يوم وليلة ويستحب ثلاثة أيام وما زاد فهو صدقة.
وعليه، فإذا استضفت ضيفا في بيتك، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، ويدخل في الكافر أهل الكتاب من اليهود والنصارى لأنهم كفار فيستحب إكرامهم والإحسان إليهم لمدة ثلاثة أيام، وما زاد على ذلك فهو صدقة، لقوله عليه الصلاة والسلام: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، والضيافة ثلاثة أيام، فما زاد بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يحرجه. الحديث رواه البخاري.
والذي ينبغي أن تفعله اتجاه الكافر، سواء كان من أهل الكتاب أو من غيرهم من الكفار دعوته إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن تعرفه بالإسلام وأنه دين السماحة واليسر والمحبة وهو الدين الذي لا يرضى الله سواه قال تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85] .